الطبراني
313
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ويجوز أن يكون مفعولا مصروفا أي فعيل مثل الجريح والقتيل والصريع ، تقديره : إنما الشهر المؤخّر . وقرأ أبو جعفر وورش ( إنّما النّسيّ ) بالتشديد من غير همزة ، وروى ذلك ابن كثير على معنى المنسيّ أي المتروك ، قال اللّه تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ « 1 » . وقوله : ( يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا ) ، قرأ أهل المدينة وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وأبو بكر بفتح الياء وكسر الضّاد لأنّهم هم الضالّون لقوله : ( يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً ) ، وقرأ الحسن وقتادة ومجاهد ويعقوب بضمّ الياء وكسر الضاد ؛ أي يضلّ به الذين كفروا الناس المقتدين بهم ، وقرأ أهل الكوفة إلّا أبا بكر بضمّ الياء وفتح الضاد ، وهي قراءة ابن مسعود لقوله : ( زُيِّنَ لَهُمْ ) ، وقوله تعالى : ( يُحِلُّونَهُ عاماً ) أي يحلّون النسيء . وقوله تعالى : لِيُواطِؤُا ؛ أي ليوافقوا ، وقيل : ليشبهوا ، عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ ؛ أي يحلّوا ما حرّمه اللّه من الغارة والقتل في الشّهر الحرام ، وإنما كان يفعل هكذا بنو كنانة وربّما كانوا يؤخّرون رجبا ويبدّلونه صفرا لتكون الشهور متوالية ، وقوله تعالى : زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ ؛ أي حسّن في قلوبهم قبح أعمالهم من تحريم ما أحلّ اللّه ، وتحليل ما حرّم اللّه ، قال الحسن : ( زيّنتها لهم أنفسهم والشّياطين ) وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 37 ) أي لا يوفّقهم مجازاة لكفرهم . وقيل : لا يهديهم إلى الجنّة والثواب . قال ابن عبّاس : ( كان النّاسئ رجلا من كنانة يقال له نعيم بن ثعلبة وجنادة بن عوف وكان يقوم على النّاس فيقول : ألا إنّ آلهتكم حرّمت عليكم صفر العام ، فيحرّمون فيه الدّماء والأموال ويستحلّون في المحرّم ، فإذا كان من قابل نادى : ألا إنّ آلهتكم حرّمت عليكم المحرّم العام ، فيحرّمون فيه الدّماء والأموال ويستحلّون صفر ليفيدوا منه ) « 2 » .
--> ( 1 ) التوبة / 67 . ( 2 ) أصوله أخرجها الطبري في جامع البيان : الآثار ( 12980 ) عن ابن عباس ، و ( 12983 ) عن مجاهد ، و ( 12985 ) عن قتادة .